الشيخ الجواهري
348
جواهر الكلام
في خبر يونس ( 1 ) في النفساء : " وإن رأت صفرة فلتتوضأ ثم لتصل " فتأمل جيدا . وستعرف فيما يأتي حال ما ذكره في المصابيح ، على أنه لا يستفاد منه مطلق جواز الفصل . ثم إنه قد صرح جماعة من الأصحاب بأنه لا يقدح الاشتغال ببعض مقدمات الصلاة كالستر والاجتهاد في تعرف القبلة ، وهو حسن ما لم يستلزم طول زمان ، لكن ظاهر كلام الخلاف منعه ، ويظهر من الشهيد في الذكرى أنه لا إشكال في جواز الفصل بالأذان والإقامة ، وهو كذلك ، وأما انتظار الجماعة فقد استثناها أيضا بعض الأصحاب ، وهو لا يخلو من نظر ، والأولى عدم الفصل بما يعتد به عرفا وينافي المقارنة العرفية مطلقا حتى فيما يتعلق بالصلاة عدا ما يكون التلبس بها تلبسا في الصلاة كالآذان والإقامة ونحوهما ، ثم ليعلم أن ما ذكرناه هنا والمسألة السابقة من عدم جواز الفصل إنما هو مع استمرار الدم لا مع انقطاعه قبل الوضوء ولو لغير برء ، فلو توضأت ولم تصل ومع ذلك لم يخرج شئ من الدم فلا إشكال في صحة صلاتها بذلك الوضوء ، ولعل إطلاق بعض كلمات الأصحاب مما ينافي ذلك منزل عليه أو على بعض الوجوه التي لا تنافيه ، فتأمل جيدا . و ( منها ) أنه يجب على المستحاضة الاستظهار في منع خروج الدم بحسب الامكان كما إذا لم تتضرر بحسبه بحشو الفرج بقطن أو غيره بعد غسله ، فإن انحبس وإلا فبالتلجم والاستثفار بأن تشد وسطها بتكة مثلا وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الرأسين تجعل أحدهما قدامها والآخر خلفها وتشدهما بالتكة ، كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين ، بل لم أجد فيه خلافا ، بل لعله تقضي به بعض الاجماعات السابقة في تغيير الخرقة ونحوها ، ويدل عليه - مضافا إلى ما دل ( 2 ) على اشتراط طهارة ظاهر البدن في الصلاة ووجوب
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب النجاسات